السيد نعمة الله الجزائري

470

عقود المرجان في تفسير القرآن

يَتَفَرَّقُونَ » . « 1 » « لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » ؛ أي : جزاء أعمالهم . والمعنى أنّهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنّة والنار . « 2 » « يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً » . قال : يجيئون أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين . « لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ » . قال : يقفوا على ما عملوه . « 3 » « أَشْتاتاً » : بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين . أو : يصدرون عن الموقف أشتاتا تتفرّق بهم طريقا الجنّة والنار . « 4 » [ 7 - 8 ] [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 7 إلى 8 ] فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) قال جار اللّه : إنّ حسنات الكافر محبطة بالكفر ، وسيّئات المؤمن مكفّرة باجتناب الكبائر . فما معنى الجزاء لمثاقيل الذرّ من الخير والشرّ ؟ وأجاب على مذهبه بأنّ المعنى : فمن يعمل من فريق السعداء مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل من فريق الأشقياء مثقال ذرّة شرّا يره . وذلك أنّ الحكم جاء بعد قوله : « يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً » . والأولى في جوابه ما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ليس من مؤمن [ ولا كافر ] عمل خيرا أو شرّا إلّا أراه اللّه إيّاه . فأمّا المؤمن ، فيغفر له سيّئاته ويثاب بحسناته . وأمّا الكافر ، فتردّ حسناته ويعذّب بسيّئاته . وقيل : إنّ حسنات الكافر وإن كانت محبطة بكفره ، لكنّ الموازنة معتبرة فتقدّر تلك الحسنات وانحبطت من عقاب كفره . وكذا القول في الجانب الآخر . وعن محمّد بن كعب : معناه : فمن يعمل مثقال ذرّة من خير وهو كافر ، فإنّه يرى ثواب ذلك في الدنيا في نفسه أو أهله أو ماله ويلقى الآخرة وليس له فيها خير . ومن يعمل مثقال ذرّة من شرّ وهو مؤمن ، فإنّه يرى عقوبة ذلك في الدنيا في نفسه أو أهله أو ماله حتّى يلقى الآخرة وليس له فيها شرّ . وهذا مرويّ عن ابن عبّاس أيضا . « 5 »

--> ( 1 ) - الروم ( 30 ) / 14 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 799 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 433 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 784 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 30 / 148 .